العدوان الإيراني يظهر كفاءة عالية لمنظومتنا الدفاعية
مجدداً ترتكب إيران خطأ استراتيجياً فادحاً باستهداف دولة قطر و4 دول خليجية أخرى، لأول مرة في تاريخ المنطقة، لتقحم هذه الدول المسالمة في حربها مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية.
هذه الجريمة المستنكرة والمدانة، التي أقدمت عليها إيران باستهداف الأراضي القطرية بصواريخ إيرانية، تعد اعتداء صارخاً لسيادتها الوطنية، وانتهاكاً فجاً للقانون الدولي، ولا ينسجم أبدا مع مبادئ حسن الجوار، التي تحرص عليها دولة قطر على الدوام، والأكثر من ذلك أن لدولة قطر جهوداً جبارة لتسهيل الحوار والتفاوض بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي عموماً في أكثر من مرة، وتعمل جاهدة لاستتباب الأمن والاستقرار الدوليين بالمنطقة، والنأي عن أي صراعات إقليمية، وبالتالي ما أقدمت عليه إيران لا يمكن قبوله تحت أي مبرر أو ذريعة، وليس له مسمى سوى أنه عدوان صارخ ومرفوض وانتهاك للسيادة الوطنية لدولة قطر والدول الخليجية التي تعرضت لهذا العدوان الغادر.
تمثل قطر وقيادتها عنواناً بارزاً على خريطة السلام العالمي، فهي التي سعت بكل إخلاص لنزع فتيل أزمات، ووأد صراعات، وأدارت وساطات بكل اقتدار ونجاح فائق النظير، وكانت ـ ولازالت ـ قبلة لمختلف الأطراف التي تنشد حلولاً لأزماتها، لما تتمتع به قطر من مصداقية وعقلانية وثقة المجتمع الدولي.
والاتصالات التي تلقاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، من قادة ورؤساء العالم الذين يتضامنون مع قطر، ويستنكرون الاعتداء الإيراني على السيادة القطرية، لهي خير دليل على المكانة التي تتمتع بها، والمصداقية التي تحظى بها على مختلف الأصعدة بفضل دورها الريادي في إحلال الأمن والسلام الإقليمي والدولي.
وبفضل سياستها ودبلوماسيتها الرصينة، وحضورها الفاعل والنشط، تابعنا حجم التأييد لدولة قطر والاستنكار للاعتداءات التي ارتكبتها إيران.
وما تدعيه إيران عن استهداف القواعد الأمريكية هو ادعاء باطل لا أساس له من الصحة، فدولة قطر لم تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات على إيران، في حين أن هناك أساطيل وحاملات طائرات أمريكية منتشرة في البحر الأبيض المتوسط وفي المحيط الهندي وبحر العرب، إضافة إلى قواعد عسكرية أمريكية نشطة منتشرة في آسيا وشرق آسيا وآسيا الوسطى، ولكن بالرغم من ذلك لم تقدم إيران على استهدافها أو التعرض لها !.
وإننا إذ ندين ونستنكر هذا الانتهاك الصارخ للسيادة الوطنية لدولة قطر، فإننا نحيي أبطال القوات المسلحة البواسل الذين تصدوا ببراعة للصواريخ الإيرانية التي استهدفت قطر، والتي بلغ عددها حتى منتصف ليل أمس إلى 63 صاروخا و11 طائرة مسيرة، وتم إسقاطها جميعا، وأفشلوها ولم تتمكن من تحقيق أهدافها، ولم تقع حالات وفيات، باستثناء إصابات لثمانية مدنيين جراء سقوط شظايا، إحداها إصابة بليغة، فهذا أولا بفضل من الله ثم بتوفيق وبراعة من جنودنا الأبطال، الذين يثبتون مجددا قدراتهم وكفاءتهم العالية في الدفاع عن الوطن وحماية مقدراته.
والأمر نفسه أيضا بالنسبة لرجال وزارة الداخلية وقوات الأمن الداخلي، الذين كانوا على أهبة الاستعداد للتعامل بكل شفافية مع الاعتداءات الإجرامية، وتقديم المعلومات أولا بأول، وهو أمر يحسب لوزارة الداخلية، وظلوا على تواصل دائم، وبث الرسائل المتضمنة تفاصيل الأخبار الصحيحة.
وما يثلج الصدر أن في قطر منظومة عمل متكاملة، ومتجانسة مع بعضها البعض، فكل يؤدي دوره بإتقان وتكامل مع الجهات الأخرى، فقد رأينا وزارة الصحة، التي أعلنت عن جاهزيتها التامة للتعامل مع ما قد يترتب عن هذا الاعتداء الغاشم، ورأينا وزارة التجارة التي أكدت أن جميع السلع والمنتجات متوفرة دون أي إشكاليات، وهو ما يجعل المواطن والمقيم يشعر بالاطمئنان والراحة، ولم يحدث أي تغيير في سلاسل الإمداد.
وكذا جميع الوزارات والمؤسسات التي تعاملت مع الأحداث بكل مسؤولية وإتقان، والجهوزية التامة للانتقال إلى العمل عن بُعد بكفاءة عالية.
وهنا لابد من التأكيد على أهمية استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، والحذر من الإشاعات، وتداول مقاطع مضللة وغير حقيقية، وضرورة الالتزام بإجراءات السلامة، وعدم الانجرار خلف إشاعات تستهدف الإضرار بالمجتمع.
علينا جميعا أن نتحلى بالمسؤولية والوعي، وأن نستمد معلوماتنا من الجهات الرسمية الحريصة على الأمن الداخلي، والتي تقوم بإطلاع الرأي العام على آخر المستجدات بكل شفافية ومصداقية.
حمى الله قطر، قيادةً وشعباً، مواطنين ومقيمين، أرضاً وسماءً وبحراً، من كل شر ومكروه، وأبعد عنها كيد الكائدين ومؤامرة المتآمرين.

