مقالات

حيث تكون قطر يكون التميز

أصبح التميز صفة ملازمة لدولة قطر على مختلف الصعد وفي مختلف القطاعات سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً وتعليمياً وصحياً وتنموياً فقد حبانا الله بقيادة رشيدة وفرت لنا كل عوامل النجاح وكل أسباب التميز

وكان يوم أمس مناسبة لنزهو فخراً واعتزازاً بكوكبة من المتميزين الذين نالوا شرف الحصول على جائزة قطر للتميز العلمي وحظي الحفل بالرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، وقد حرص سموه كما كل عام على تكريم الفائزين بالجائزة لهذا العام، والبالغ عددهم 108 من حملة شهادتي الدكتوراه والماجستير، وخريجي الشهادتين الجامعية والثانوية، والطلاب المتميزين في المرحلتين الإعدادية والابتدائية، إضافة إلى فئات المعلم المتميز، والمدرسة المتميزة، والبحث العلمي المتميز.

إن حرص سمو الأمير المفدى على تكريم المتميزين سنويا ينطوي على دلالة كبيرة ونبيلة. فالجميع يعلم حجم المسؤوليات السياسية الجسام التي يضطلع بها سموه على مستوى المنطقة والعالم انطلاقا من الدور المميز لدولة قطر في خفض التصعيد وحل النزاعات الإقليمية بالحوار والطرق السلمية والدبلوماسية. لكن سمو الأمير حرص على تكريم المتميزين ليؤكد لنا وللعالم أن أولويته الأولى هي بناء الإنسان في وطننا الغالي الذي يمثل أغلى الثروات وركيزة التنمية والنهضة. وأساس بناء الإنسان هو التعليم الذي وجه سموه ببناء أفضل منظومة تعليمية بمعايير عالمية جسدتها رؤية قطر الوطنية 2030 وترجمتها الاستراتيجية الوطنية للتعليم.

لقد شاهدنا مدى الاهتمام الذي يوليه سمو الأمير لتكريم المتميزين، لأن بناء إنسان متعلم ومبدع، قادر على الإسهام الفاعل في النهضة يشكل الأساس لتحقيق التنمية الشاملة وصناعة المستقبل المزدهر لأجيال قطر.

وبفضل اهتمام قيادتنا الرشيدة ببناء أفضل منظومة تعليمية أصبحت قطر تتصدر المؤشرات والمقاييس العالمية على مستوى الشرق الأوسط وعلى مستوى الدول العربية. حيث احتلت قطر المركز الأول عربيا والتاسع عالميا في مؤشر جودة التعليم الأساسي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. كما جاءت قطر ضمن أفضل 20 دولة عالميا في مؤشر التنافسية الرقمية لعام 2025.

هذه المراكز المتقدمة تحققت أيضا بعد بناء بنى تحتية متكاملة للمنظومة التعليمية بدءا من متطلبات أرقى مواصفات التعليم في الروض والمدارس الابتدائية وصولا إلى استقطاب أرقى الجامعات العالمية. وقد بنيت هذه المنظومة على ركائز استندت إليها استراتيجية التعليم في قطر لبناء نظام تعليمي عالي الجودة، شامل ومبتكر، يركز على تمكين المتعلمين بمهارات القرن الـ 21، وتنمية الكوادر التعليمية، وتعزيز القيم والهوية الوطنية، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030 لضمان اقتصاد مستدام قائم على المعرفة. مع التركيز على جودة التعليم والابتكار وتنمية الكوادر التعليمية لجهة تطوير أداء المعلمين وقادة المدارس إلى جانب ركيزة التحول الرقمي والتقني.

لقد كان من ثمار هذه المنظومة التعليمية تخريج أفضل الكوادر الوطنية والذين حصلوا على أرفع المناصب العالمية والدولية لما يمتازون به من كفاءة عالية. فضلا عن القيادات الشابة التي تقود مؤسسات الدولة بنجاح وجدارة يشهد بها الجميع.

ولعل هذه الثمار التي نحصدها في منظومتنا التعليمية تحتم علينا نحن كأفراد وأسر أن نستثمر هذه الإمكانيات التي وفرتها الدولة لتشجيع أبنائنا على التفوق والتميز، والحرص على أن تكون الأسرة داعمة لتوجهات الدولة ومؤسساتها على هذا الصعيد، فمسؤولية تميز أبنائنا هي مسؤولية جماعية مشتركة، لا تقع فقط على وزارة التربية والتعليم أو الأجهزة الرسمية فحسب، بل نحن جميعا شركاء في تحمل المسؤولية، وهو ما يفرض علينا بذل المزيد من الجهود لمواصلة تعزيز مسيرة التميز في كل المجالات.

إن جائزة التميز العلمي التي تأسست عام 2006 وبلغت عقدين من الزمن تمكنت خلال مسيرتها أن تعمم ثقافة التميز في المجتمع القطري وتشجع وتحفز جميع أبناء الوطن على الاجتهاد والمثابرة والمنافسة في التحصيل العلمي لبلوغ مرتبة التميز. كما تمكنت من ربط مخرجات التعليم بأفضل المعايير العالمية التي يحتاجها سوق العمل.

كما أن الجائزة هذا العام توجت مسيرتها بتسجيل رقم قياسي وفقا لما أشارت إليه سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، عدد الفائزين والفائزات 108، وهو العدد الأكبر منذ إطلاق الجائزة عام 2006.

هذا التميز العلمي الذي هو وسام يعتز ويفتخر به كل أبناء قطر يعتبر عنصرا أساسيا في بناء القوة الوطنية لصناعة المستقبل والتنمية المستدامة. كما أنه يأتي متكاملا مع استراتيجية التميز في جميع المؤسسات والوزارات الحكومية، حيث شهدنا قبل أيام احتفال الدولة بجائزة التميز الحكومي، حيث شهدنا ولمسنا الانجازات الكبيرة التي حققتها الوزارات في مواكبة التحوّلات السريعة والابتكار، والإبداع، والتحوّل الرقمي، وتوفير حياة عالية الجودة، وتحقيق الريادة في تلبية احتياجات المواطنين والارتقاء بجودة الخدمات الحكومية.

نحن نعيش في زمن التميز وكيفما ولينا نظرنا نجد تميزا وإنجازا قطريا نعتز ونفتخر على مستوى التعليم والاداء الحكومي وعلى مستوى الانشطة الرياضية وعلى مستوى الخدمات الصحية والانجازات الدبلوماسية الرائدة، فضلا عن التميز في الأيادي البيضاء من خلال تسجيل أرقام قياسية في الأعمال الانسانية والمساعدات الاغاثية.

إننا إذ نتقدم بآحر التهاني إلى جميع الفائزين بجائزة التميز العلمي وإلى أسرهم وإلى جميع أبناء المجتمع القطري. نتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى قيادتنا الرشيدة التي جعلت من قطر قريناً لمعنى التميز والنجاح والإنسانية والقيم الأصيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى