مقالات

قطر.. «جاهزية دولة» عند الأزمات

قطر تكشف في كل منعطف أو أزمة ما أنها تدير الأمور بفِكر عالٍ ورؤية إستراتيجية متكاملة، ومنظومة عمل متجانسة متكاملة مترابطة، وربما ما نعايشه هذه الأيام خلال الاعتداء الإيراني الذي تتعرض له البلاد، واستهدافها بهجمات عسكرية، يثبت أن جاهزيتنا ليست فقط بمنظومتنا الدفاعية، التي أثبتت تفوقاً نوعياً، وجاهزية دفاعية وحماية الأجواء والمنشآت الحيوية، أو بجاهزيتنا الأمنية، التي حفظت الجبهة الداخلية، وأدارت الأمور بكل سلاسة دون إرباك، مع استمرارية الخدمات الحيوية، بل بجاهزية شاملة متكاملة، تؤكد على «جاهزية دولة» في كل مناحي الحياة، وفي كل مفاصل إدارة الدولة، وربط متكامل بين كل المؤسسات والأجهزة بسرعة استجابة فائقلقد رأينا كيف استجابت وزارة التجارة مع الأزمة التي ضربت الإقليم بأسره، وكيف تعاملت مع ضمان تدَفُّق السلع وتوفرها..، ورأينا وزارة التربية كيف انتقلت إلى نظام التعليم عن بُعد بكل أريحية واقتدار دون إرباك..، أو وزارة الصحة والجاهزية الكاملة التي عملت بها منشآتها ومرافقها الصحية، ورأينا غرفة قطر كيف أوجدت البدائل للتجار في نقل البضائع والسلع..، وهكذا بالنسبة لجميع الوزارات والمؤسسات والأجهزة الحكومية والقطاع الخاص، الذين انتقلوا لنظام العمل عن بُعد بصورة تؤكد قدرة الدولة على التعامل مع الأحداث الطارئة بسرعة فائقة، وإدارة متمكنة، وطبعاً قبل ذلك رأينا التنسيق الكبير بين وزارتي الدفاع والداخلية وبقية المؤسسات، وهو ما يثبت الجاهزية العالية والتنسيق المتقدم، مع وجود منظومات رصد ومتابعة ودعم قرار، يشير بوضوح إلى إدارة أزمة مؤسسية وليست ارتجالية.

انعكس هذا التكامل بين الجهات المختلفة على استمرارية الحياة اليومية، دون أن تتأثر حياة المواطنين والمقيمين، سواء في سير العمل أو نمط الحياة المعيشية أو توفر المواد الغذائية والسلع والمنتجات المختلفة..، فحماية الحدود والمياه الإقليمية والمنشآت.. وحماية الأمن الداخلي لا تعني تعطيل الحياة اليومية، هذه هي الفلسفة والحكمة التي تتميز بها قيادة هذا الوطن في التعامل مع الأحداث والأزمات، ليس مع هذه الأزمة فقط، بل على الدوام رأينا هذا الوعي وهذه الحكمة والحنكة في إدارة الدولة في عمل مؤسسي متكامل، بكل اقتدار وجاهزية دون أن تتأثر حياة الناس، أو تتوقف الخدمات والمصالح العامة.. باختصار حماية الأجواء والمياه والمنشآت تقابلها جاهزية طوارئ واستمرارية خدمات.

وحملت زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، لكل من مركز العمليات الجوية بالقوات المسلحة، ومركز القيادة الوطني التابع لوزارة الداخلية رسائل في غاية الأهمية، ودلائل قيادية مباشرة في توقيت أزمة تتطلب أعلى مستويات التنسيق بين الدفاع والأمن الداخلي. وتعكس الزيارتان حضور القيادة في قلب غرفة العمليات، والتواجد المباشر لسموه، حفظه الله، في مركز العمليات ومركز القيادة الوطني يعطي دفعة معنوية كبيرة، ويعزز الانضباط المؤسسي، ويؤكد أن سموه يتابع عن كثب ومن خلال زيارات ميدانية أولاً بأول، وأنه يباشر قيادة إدارة الأزمة لحظة بلحظة، وهو نموذج لقيادة رائعة تشارك بنفسها، وتتواجد في الميدان مع فرق العمل في مختلف الوزارات والمؤسسات، ليعكس ذلك قيادة ميدانية لإدارة الأزمة ورفع الجاهزية، ليس فقط الجاهزية العسكرية والأمنية، بل جاهزية دولة بكاملها.

هذا التفوق والتميُّز بالعمل الجماعي يؤكد أن هناك عقلاً راشداً، ورؤية واضحة، وإستراتيجية بعيدة المدى، ومنظومات رصد ومتابعة وتقييم ودعم قرار.

هذا العمل المؤسسي لاحظناه حتى في تدفق المعلومات، وإصدار البيانات أولاً بأول، بتنسيق وتعاون بين جميع الجهات المعنية، وهو ما قطع الطريق أمام كل من تُسوِّل له نفسه بث إشاعات أو محاولة «فبركة» معلومات مُضللة، وفي نفس الوقت هذا العمل المؤسسي عبر هذا النهج من الشفافية والوضوح في إصدار البيانات والتوضيحات حمل رسائل اطمئنان للمجتمع، ووثَّقَ العلاقة بصورة أشد بين الرأي العام المحلي والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارتا الدفاع والداخلية، صماما الأمان بعد الله عز وجل.

هذه الجهود والإمكانات التي وُضِعَت وَسُخِّرَت من أجل حماية الوطن وإدارة الدولة تحت كل الظروف، وفي جميع الأوضاع، خاصة الأزمات والطوارئ، هي من أجل أن يظل الإنسان على هذه الأرض الطيبة، مواطناً كان أو مقيماً، يعيش بأمن وأمان وحياة كريمة وخدمات مستمرة وعلى درجة عالية من الكفاءة والجودة…

قيادة تضع على رأس أولوياتها الإنسان، في كل خطواتها ومساعيها وخططها وجهودها، يظل الإنسان محور ذلك، وتبذل في سبيل ذلك كل ما تستطيع.

حمى الله قطر، بقيادتها الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، وحمى الله شعبها والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، ومَنَّ عليها بالأمن والأمان والاستقرار ومزيد من التقَدُّم والازدهار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى