حوارات

رئيس هيئة تنظيم القطاع العقاري: خطط لتسهيل تملك العقارات وضمانات للمستثمرين

تسهيلات تمويلية مع البنوك.. ومنصة رقمية لعرض أسعار العقارات في السوق وبيانات المشاريع والمطورين العقاريين

أكد سعادة السيد محمد بن حسن المالكي، رئيس الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري «عقارات»، أن دولة قطر تمضي بخطى متسارعة نحو تطوير منظومة تشريعية وتنظيمية متكاملة للقطاع العقاري، تستهدف تعزيز الشفافية، وحماية حقوق المستثمرين والمطورين، ورفع تنافسية السوق المحلية، بما يدعم استقطاب المزيد من الاستثمارات الإقليمية والعالمية.

وكشف المالكي، في حوار مع «الشرق»، العمل على مراجعة التشريعات المنظمة للقطاع العقاري وتحديث لوائحها التنفيذية بما يواكب التطورات التي تشهدها الأسواق العقارية، مشيرًا إلى أن الهيئة تستهدف وصول دولة قطر إلى قائمة أفضل 35 سوقًا عقاريًا عالميًا من حيث الشفافية بحلول عام 2030، بما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتوسيع قاعدة الاستثمار العقاري.

وأوضح أن ملف المشاريع العقارية المتعثرة يحظى باهتمام خاص من الهيئة، التي تعمل بالتنسيق مع المطورين العقاريين على وضع خطط معالجة تتناسب مع طبيعة كل مشروع، وتشمل استكمال الأعمال الإنشائية وفق جداول زمنية محددة، أو إعادة الأموال للمستثمرين، أو تقديم تعويضات في بعض الحالات، مشددًا على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على حقوق جميع الأطراف وتعزيز الثقة بالسوق العقارية.

وأشار إلى أن الهيئة تطبق منظومة رقابية على مشاريع البيع على الخريطة، تشمل حسابات الضمان البنكية، ومراجعة العقود والإعلانات، والتحقق من كفاءة الشركات المنفذة، ومتابعة نسب الإنجاز قبل السماح بصرف الأموال، مؤكدًا أن هذه الضوابط تمثل خط الدفاع الأول لحماية أموال المستثمرين والحد من احتمالات تعثر المشاريع مستقبلًا.

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، كشف المالكي عن توجه لتطوير منصة عقارية موحدة تتيح للمستثمرين والمواطنين والمقيمين الوصول إلى بيانات السوق والأسعار والمشاريع والمطورين المرخصين، مع التوسع التدريجي في ربط الخدمات ذات الصلة بالجهات الحكومية، بما في ذلك خدمات الإقامة العقارية.

وتطرق الحوار إلى استعدادات الهيئة لتنظيم النسخة الرابعة من المنتدى العقاري، بالتعاون مع معرض «سيتي سكيب»، ومستجدات الترميز العقاري وصناديق الاستثمار العقاري «الريت»، إضافة إلى التسهيلات المقدمة للمستثمرين الأجانب والتوجهات الرامية إلى تعزيز جاذبية السوق القطرية.

• المنتدى العقاري الرابع

◄ بداية، ما أبرز ملامح النسخة الرابعة من المنتدى العقاري، وما الذي سيميزها عن النسخ السابقة؟

النسخ السابقة من المنتدى العقاري أسست لمنصة مهمة تجمع مختلف أطراف المنظومة العقارية، من مطورين ومستثمرين وشركات وساطة ومختصين، ليس على المستوى المحلي فحسب، وإنما على المستويين الإقليمي والدولي أيضًا.

ونحن اليوم نسعى إلى استكمال النجاحات التي تحققت خلال النسخ السابقة والبناء عليها، من خلال الانتقال إلى مناقشة موضوعات أكثر تخصصًا ترتبط مباشرة بمستقبل القطاع العقاري والتحديات والفرص التي يواجهها.

ومن أبرز الملفات التي سنركز عليها في النسخة الرابعة موضوع الترميز العقاري، الذي يمثل أحد الاتجاهات الحديثة في الاستثمار العقاري، إلى جانب صناديق الاستثمار العقاري «الريت»، والتكنولوجيا العقارية، وتطوير المهن المرتبطة بالقطاع، وفي مقدمتها الوساطة والتقييم العقاري.

وقد حرصنا على تصميم جلسات المنتدى بحيث تجمع بين الموضوعات العامة التي تهم مختلف فئات المستثمرين، والجلسات التخصصية التي تستهدف أصحاب العلاقة المباشرة بكل نشاط.

كما نستهدف استقطاب نحو 17 ألف زائر، مقارنة بنحو 15 ألف زائر في النسخة السابقة، بما يعزز دور المنتدى بوصفه منصة للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات.

◄ وهل سيكون المنتدى موجهًا للمستثمرين والمطورين فقط، أم سيتيح للمواطنين والراغبين في شراء العقارات الاستفادة من جلساته؟

المنتدى يستهدف جميع الأطراف المعنية بالقطاع العقاري، بمن فيهم المستثمرون والمطورون والوسطاء والمقيمون العقاريون، وكذلك المواطنون والأفراد الراغبون في شراء العقارات أو الاستثمار فيها.

فالمستثمر يحتاج قبل اتخاذ قراره إلى معرفة اتجاهات السوق، والتطورات الاقتصادية، وطبيعة الفرص الاستثمارية، والعوامل التي تؤثر في العوائد والمخاطر.

ولهذا حرصنا على أن تتناول جلسات المنتدى قضايا عملية، وأن يستمع المشاركون إلى آراء المختصين وأصحاب الخبرات، بما يساعدهم على تكوين رؤية أوضح قبل اتخاذ قراراتهم.

كما أن استمرار التعاون مع معرض «سيتي سكيب» يحقق تكاملًا مهمًا بين الجانب المعرفي والجانب التطبيقي؛ إذ يستطيع المستثمر حضور الجلسات النقاشية والتعرف على أحدث التوجهات، ثم الانتقال إلى المعرض المصاحب للاطلاع على المشاريع المطروحة والتواصل المباشر مع المطورين ومقارنة الفرص الاستثمارية المتاحة.

وهدفنا أن يخرج الزائر بفائدة حقيقية، سواء كان مستثمرًا محترفًا أو شخصًا يسعى إلى دخول السوق العقارية للمرة الأولى.

    • الترميز العقاري والتشريعات الجديدة

◄ أشرتم إلى أن الترميز العقاري سيكون من الموضوعات الرئيسية للمنتدى.. ما أهمية هذا الملف بالنسبة إلى السوق القطرية؟

الترميز العقاري من الموضوعات الحديثة التي تستحق الدراسة والنقاش المتعمق، خصوصًا في ظل تنامي الاهتمام بها على المستوى العالمي.

وقد لاحظنا اهتمامًا كبيرًا بهذا الملف عقب طرح مسودة مشروع القانون المرتبط بالترميز العقاري المعد من قبل وزارة العدل، حيث تواصلت معنا شركات محلية وأخرى عالمية أعربت عن استعدادها للمشاركة وتقديم خبراتها وحلولها في هذا المجال.

ولهذا سنحرص على استضافة المختصين والجهات والشركات المعنية خلال المنتدى، وإتاحة المجال أمامهم لعرض تجاربهم ومناقشة الجوانب الفنية والتنظيمية والتشريعية المرتبطة بالترميز العقاري.

والأمر نفسه ينطبق على صناديق الاستثمار العقاري «الريت»، التي بدأنا خطوات في مسارها، ونسعى إلى التعمق في مناقشة فرص تطويرها والاستفادة منها.

    • انتقال الوساطة العقارية إلى الهيئة

◄ وماذا عن تنظيم مهنة الوساطة العقارية، خصوصًا مع التغييرات التشريعية الأخيرة؟

من التطورات المهمة في هذا الجانب انتقال الاختصاصات المتعلقة بالوساطة العقارية من وزارة العدل إلى الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري، اعتبارًا من الأول من يناير 2027، وفقًا لقرار مجلس الوزراء رقم (36) لسنة 2026 الصادر في سبتمبر 2026.

وهذا التطور يستلزم العمل على تحديث اللوائح والإجراءات المرتبطة بمهنة الوساطة، بما يضمن تنظيمها وفق أفضل الممارسات ويرفع مستوى المهنية والكفاءة.

ومن الملفات التي ندرسها أيضًا الفصل بين نشاط الوساطة العقارية ونشاط التقييم العقاري، وهي مسألة وردتنا بشأنها ملاحظات من العاملين في السوق.

فمن المهم أن تكون هناك ضوابط واضحة للاختصاصات المهنية، بما يقلل احتمالات تضارب المصالح ويعزز استقلالية التقييم ومصداقيته.

ونحن حريصون على الاستماع إلى ملاحظات أصحاب العلاقة من مطورين ووسطاء وشركات استثمار عقاري، والاستفادة منها عند تطوير التشريعات، لأن التنظيم الفعال يجب أن يستند إلى فهم حقيقي لاحتياجات القطاع والتحديات التي تواجه العاملين فيه.

    • الشفافية وجذب الاستثمارات الأجنبية

◄ أعلنتم تحسن ترتيب قطر في مؤشر الشفافية العقارية العالمي.. كيف تنظرون إلى هذه النتائج، وما المستهدفات المقبلة؟

حققت دولة قطر تقدمًا في مؤشر الشفافية العقارية العالمي، حيث تحسن ترتيبها خمسة مراكز لتصل إلى المرتبة الثالثة والستين، وهي نتيجة إيجابية تعكس الجهود المبذولة في تطوير القطاع في السنوات السابقة.

لكن طموحنا يتجاوز ذلك بكثير؛ إذ نستهدف أن تكون قطر ضمن أفضل 35 سوقًا عقاريًا عالميًا من حيث الشفافية بحلول عام 2030.

ونحن ننظر إلى الشفافية باعتبارها أحد العوامل الرئيسية لجذب رؤوس الأموال والاستثمارات العقارية، لأن المستثمر، خصوصًا الأجنبي، يحتاج إلى سوق واضحة القواعد، يستطيع من خلالها الحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لاتخاذ قراره بثقة.

    • مزايا الإقامة العقارية

◄ ما أبرز الحوافز التي تقدمها قطر للمستثمر العقاري الأجنبي، وكيف تقيمون قدرتها التنافسية؟

لدينا مجموعة من الحوافز التي تعزز جاذبية الاستثمار العقاري، ومن أهمها نظام الإقامة العقارية.

فوفقًا لقرار مجلس الوزراء رقم (28) لسنة 2020، يستطيع المستثمر الذي تبلغ قيمة استثماره العقاري 730 ألف ريال قطري (ما يعادل 200 ألف دولار) الحصول على الإقامة العقارية، فيما يتيح الاستثمار العقاري بقيمة 3 ملايين و 650 ألف ريال قطري (ما يعادل مليون دولار) الحصول على الإقامة العقارية المصحوبة بامتيازات حاملي بطاقة الإقامة الدائمة في الرعاية الصحية والتعليم والاستثمار.

وهذه المزايا تمثل عامل جذب مهمًا، خصوصًا للمستثمرين الذين يرغبون في الاستقرار داخل الدولة أو توسيع أنشطتهم الاقتصادية فيها.

لكن علينا أن ندرك أن المنافسة الإقليمية تتطور باستمرار، وأن العديد من الأسواق المجاورة تقدم بدورها حوافز وتسهيلات للمستثمرين.

لذلك لا يمكن الاكتفاء بالحوافز القائمة، بل يجب الاستمرار في مراجعتها وتطويرها، والاستماع إلى المستثمرين لمعرفة الأسباب التي تدفعهم إلى اختيار سوق معينة دون أخرى.

    • حماية حقوق المستثمرين والمطورين

◄ من أبرز القضايا التي تشغل المستثمرين احتمالات تعثر المشاريع العقارية.. ما دور الهيئة في حماية حقوق المشترين قبل حدوث أي تعثر؟

أعتقد أن الدور الأساسي للهيئة يمكن تلخيصه في عبارة واحدة، وهي «حفظ الحقوق»، والمقصود بذلك حماية حقوق جميع الأطراف المرتبطة بالعملية العقارية، بدءًا من المطور العقاري، وصولًا إلى المستثمر والمشتري، مرورًا بمختلف الجهات والشركات ذات العلاقة.

فعندما يتقدم مطور عقاري لطرح مشروع للبيع على الخريطة، فإننا نتحقق من استيفائه مجموعة من الاشتراطات والضمانات التي تكفل سلامة المشروع من الناحيتين المالية والتنفيذية.

ومن بين هذه الاشتراطات وجود شركة مقاولات مصنفة، وشركة استشارية، ومدقق مالي، وحساب ضمان بنكي خاص بالمشروع، تودع فيه الأموال المخصصة للتطوير، بما فيها حصيلة المبيعات والتمويل المرتبط بالمشروع.

كما نراجع الإعلانات التسويقية والعقود المرتبطة بالبيع على الخريطة، ونتأكد من وضوح الالتزامات والجداول الزمنية والدفعات، حتى يكون المشتري على دراية كاملة بتفاصيل استثماره.

وعندما يحصل المشروع على ترخيص الهيئة، فهذا يعني أنه استوفى المتطلبات التنظيمية المعمول بها، وأن هناك منظومة رقابية لمتابعة تنفيذ المشروع وحماية الأموال المخصصة له.

    • حسابات الضمان العقاري 

◄ كيف تعمل حسابات الضمان العقاري، وما الضمانات التي توفرها للمستثمر؟

حساب الضمان من أهم الأدوات التنظيمية لحماية أموال المشترين، وقد عملنا بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي على وضع التعليمات المرتبطة بهذه الحسابات.

والفكرة الأساسية أن الأموال المودعة في حساب الضمان لا يجوز صرفها لمجرد رغبة المطور العقاري، وإنما تخضع لآليات وضوابط محددة ترتبط بمراحل الإنجاز الفعلية للمشروع.

فعندما يطلب المطور صرف دفعة مالية، يجب أن تكون هناك مستندات وتقارير تثبت إنجاز الأعمال المستحقة، مع وجود دور للشركة الاستشارية والمدقق المالي والبنك في التحقق من متطلبات الصرف.

والهدف هو ضمان توجيه الأموال إلى المشروع نفسه، وعدم استخدامها في أغراض أو مشاريع أخرى.

كما أن التشريعات تضع ضوابط لعدد المشاريع التي يمكن للمطور تنفيذها في الوقت ذاته، مع إمكانية منح استثناءات وفق الاشتراطات والموافقات المقررة.

وهذه الإجراءات لا تستهدف تقييد المطورين، وإنما حماية قدرتهم على التنفيذ وتجنب تحميلهم التزامات تتجاوز إمكاناتهم، بما يحافظ على حقوق المستثمرين ويعزز استقرار السوق.

    • معالجة المشاريع العقارية المتعثرة

◄ وماذا عن المشاريع التي تعرضت للتعثر قبل إنشاء الهيئة أو قبل تطبيق الضوابط التنظيمية الحالية؟

هناك مشاريع تعثرت خلال مراحل سابقة، وبعضها يعود إلى فترات سبقت إنشاء الهيئة، ولذلك فإن التعامل معها يتطلب حلولًا تختلف عن الآليات المطبقة على المشاريع الجديدة وقد عملنا خلال الفترة الماضية على التواصل المباشر مع المطورين وأصحاب العلاقة، وعقد اجتماعات معهم لدراسة أوضاع تلك المشاريع والبحث عن حلول عملية تضمن الحفاظ على حقوق المستثمرين.

ويحظى ملف المشاريع العقارية المتعثرة باهتمام خاص من الهيئة، التي تعمل بالتنسيق مع المطورين العقاريين على وضع خطط معالجة تتناسب مع طبيعة كل مشروع، وتشمل استكمال الأعمال الإنشائية وفق جداول زمنية محددة، أو إعادة الأموال للمستثمرين، أو تقديم تعويضات في بعض الحالات، مشددًا على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على حقوق جميع الأطراف وتعزيز الثقة بالسوق العقارية.

وتختلف الحلول من مشروع إلى آخر؛ ففي بعض الحالات أبدى المطورون استعدادًا لإعادة الأموال التي دفعها المشترون، مع تقديم تعويضات إضافية عن الأضرار أو التأخير.

وفي حالات أخرى، تم الاتفاق على منح المشترين خصومات أو تسويات مالية، فيما ركزت خطط معالجة مشاريع أخرى على استكمال الأعمال الإنشائية وفق جداول زمنية محددة.

    • لجان فض المنازعات العقارية

◄ هل توجد آليات متخصصة لتسريع الفصل في النزاعات بين المطورين والمشترين؟

توجد ثلاث لجان لفض منازعات التطوير العقاري تتبع وزارة البلدية، وتتولى النظر في النزاعات المرتبطة بالتطوير العقاري وفقًا للاختصاصات المقررة لها.

وهناك تعاون بين الهيئة والجهات المعنية لتسهيل الإجراءات وتسريع التعامل مع هذه النزاعات، بما يخفف الأعباء عن المستثمرين ويساعد على الوصول إلى الحلول المناسبة.

ونعمل أيضًا على تطوير الجانب الإلكتروني المرتبط بهذه الإجراءات، مستفيدين من المعلومات والتقارير التي تحتفظ بها الهيئة عن المشاريع العقارية، بما في ذلك البيانات المتعلقة بالتراخيص ومراحل التنفيذ ونسب الإنجاز. ونطمح إلى توظيف الحلول الرقمية في تبسيط الإجراءات وتقليل الحاجة إلى المراجعات التقليدية، لكن الأهم بالنسبة إلينا هو العمل على منع نشوء النزاعات من الأساس، من خلال تشديد الرقابة على المشاريع الجديدة وضمان التزامها بالاشتراطات منذ مراحلها الأولى.

    • الإقامة العقارية للمشاريع قيد الإنشاء

◄ كيف تقيمون تجربة ربط التملك العقاري بالحصول على الإقامة، وما أبرز التطورات التي تعملون عليها؟

التجربة بدأت بصورة إيجابية، ونحن الآن في مرحلة مراجعة وتحسين الخدمات المرتبطة بها.

فالإقامة العقارية والامتيازات المصاحبة لها تسهم في استقطاب شريحة من المستثمرين، ونعمل حاليًا على تطوير الإجراءات بما يجعل الحصول على هذه الخدمات أكثر سهولة.

ومن بين التوجهات التي نعمل عليها إتاحة خدمات الإقامة العقارية من خلال المنصة الإلكترونية للهيئة، مع تطوير الربط بين الجهات الحكومية ذات العلاقة.

ونحن ننظر إلى هذه الخدمات باعتبارها جزءًا من منظومة أشمل، تبدأ بإطلاق الخدمة، ثم تقييم أدائها، والاستماع إلى ملاحظات المستفيدين، وإجراء التحسينات اللازمة.

والهدف هو توفير تجربة رقمية متكاملة للمستثمر، تختصر الإجراءات وتقلل الحاجة إلى التنقل بين الجهات المختلفة.

    • منصة عقارية وبيانات أكثر شفافية

◄ هل تتجهون إلى إنشاء نافذة واحدة تضم الخدمات والمعلومات العقارية المختلفة؟

نريد أن تكون هناك منصة موحدة يستطيع المستثمر من خلالها الاطلاع على بيانات السوق العقارية، والتعرف على الأسعار، والمشاريع المطروحة، والمطورين المرخصين، والخدمات المتاحة.كما نطمح إلى أن تتيح المنصة خدمات متكاملة ترتبط بمختلف مراحل العملية العقارية، بدءًا من البحث عن الفرصة الاستثمارية والتحقق من بياناتها، وصولًا إلى إجراءات التملك والإقامة العقارية والخدمات الأخرى المرتبطة بها.

ونعمل على تطوير هذه المنظومة تدريجيًا، بحيث تُضاف إليها الخدمات على مراحل، مع الاستفادة من الربط الإلكتروني القائم بين الجهات الحكومية.

والهدف هو أن تكون لدى المستثمر نقطة وصول موحدة للمعلومات والخدمات، بما يعزز الشفافية ويختصر الوقت والجهد ويرفع كفاءة الإجراءات.

◄ هل البنية التقنية والربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية جاهزان لتنفيذ هذه الرؤية؟

يوجد بالفعل ربط إلكتروني بين عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة، ومن بينها وزارة العدل ووزارة الداخلية ووزارة البلدية وكهرماء، ويجري الاستفادة منه في تبادل البيانات المرتبطة ببعض الإجراءات والخدمات.

لكن طموحنا هو الوصول إلى مستويات أعلى من الأتمتة والتكامل، بحيث تصبح الإجراءات أكثر سلاسة، ويتمكن المستفيد من الحصول على الخدمة بأقل عدد ممكن من الخطوات.

فعلى سبيل المثال، عندما تكون بيانات التملك العقاري مسجلة لدى الجهة المختصة، يمكن الاستفادة من هذه البيانات في استكمال الإجراءات المرتبطة بالإقامة، بدلًا من مطالبة المستثمر بتقديم المعلومات نفسها إلى أكثر من جهة.

    • التوسع في مناطق تملك غير القطريين

◄ هل توجد توجهات لزيادة عدد المناطق التي يُسمح فيها لغير القطريين بتملك العقارات أو الانتفاع بها، في ضوء الاهتمام المتزايد باستقطاب الاستثمارات الأجنبية؟

لدينا في دولة قطر قانون رقم (16) لسنة 2018 ينظم تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها، وقرار مجلس الوزراء رقم (28) لسنة 2020 يحدد المناطق التي يجوز فيها لغير القطريين تملك العقارات والانتفاع بها. وقد شهد القانون في العام 2026 إضافة مشروع منتجع وشاطىء سميسمة إلى المناطق المشمولة بالتنظيم.

توجد حالياً 10 مناطق تتيح التملك الحر، منها الخليج الغربي واللؤلؤة ومنتجع الخور والدفنة (المنطقة الإدارية) وعنيزة والوسيل والخرايج وجبل ثعيلب ومنتجع وشاطىء سميسمة. فيما توجد 16 منطقة تتيح حق الانتفاع لمدة 99 عامًا قابلة للتجديد.

أما فيما يتعلق بالتوسع مستقبلًا، فإننا نرى أن هذا الملف يجب أن يخضع لدراسة متأنية، وأن يكون التطور فيه تدريجيًا ومتوازنًا، بما يخدم السوق العقارية ككل.

فليس الهدف مجرد إضافة مناطق جديدة، وإنما يجب أن نسأل أولًا: ما الحاجة الفعلية لهذه الإضافة؟ وهل يوجد طلب يستدعي التوسع؟ وما أثر ذلك على المناطق التي تتوافر فيها حاليًا مشاريع ووحدات عقارية معروضة للبيع والاستثمار؟

    • منع الإعلانات العقارية المضللة

◄ إذا قام أحد المطورين بتسويق وحدات عقارية مع الإعلان عن خدمات أو مرافق غير مكتملة، هل تتدخل الهيئة لحماية المشترين؟

بالتأكيد، فهذا يدخل ضمن الاختصاصات الرئيسية للهيئة. حيث تراجع الهيئة المواد الإعلانية والتسويقية للمشاريع الخاضعة لاختصاص الهيئة، ونتأكد من أن المعلومات الواردة فيها واضحة وصحيحة، ولا تتضمن ما قد يؤدي إلى تضليل المستثمر أو المشتري.

فإذا كان المطور يعلن عن وجود مرافق أو خدمات معينة، فيجب أن تكون المعلومات المقدمة بشأنها دقيقة ومتوافقة مع ما سيتم توفيره بالفعل.

ولا يقتصر الأمر على المرافق الرئيسية، بل يمتد إلى مواصفات المنتج العقاري نفسه، بما في ذلك بعض التفاصيل المتعلقة بالتجهيزات والمواد المستخدمة والخدمات الموعودة.

ونعتبر هذه الرقابة جزءًا أساسيًا من مسؤوليتنا في حماية الحقوق ورفع مستوى المصداقية في السوق العقارية.

    • اتحادات الملاك وحماية الحقوق 

◄ أشرتم إلى أن دور الهيئة يستمر بعد انتهاء المشروع وتسليم الوحدات. ما هي مسؤولياتكم في هذه المرحلة؟

هذه من الجوانب المهمة التي قد لا يعرفها كثير من الناس.فعندما يجري تطوير برج أو مجمع عقاري، فإن دور الهيئة خلال مرحلة الإنشاء يشمل متابعة الالتزام بالاشتراطات التنظيمية وحماية حقوق الأطراف المرتبطة بالمشروع.

لكن بعد انتهاء المشروع وتسليم الوحدات، تبدأ مرحلة مختلفة لا تقل أهمية، تتعلق بإدارة العقار وصيانة المرافق والأجزاء المشتركة والحفاظ على حقوق الملاك.

فقد يضم المبنى الواحد عشرات أو مئات الملاك، وهؤلاء يحتاجون إلى إطار تنظيمي واضح يحدد كيفية إدارة العقار، ومن يتولى اتخاذ القرارات المتعلقة بالصيانة والخدمات المشتركة، وكيفية المحافظة على جودة المبنى وقيمته.

ومن هنا تأتي أهمية تشريعات اتحادات الملاك، التي تهدف إلى تنظيم هذه العلاقة، وضمان وجود آليات واضحة لإدارة العقارات المشتركة.

ودور الهيئة في هذا المجال يتمثل في تنظيم المنظومة والتأكد من وجود الأطر التي تحمي حقوق الملاك وتدعم استدامة العقارات والمحافظة على جودتها.

◄ ما التطورات المتعلقة بتطبيق نظام اتحادات الملاك، وهل سيشمل مختلف المباني متعددة الملكية؟

شهد هذا الملف تطورات تشريعية مهمة، ونعمل على استكمال الجوانب التنظيمية والتنفيذية المرتبطة به. حيث صدر قانون رقم (11) لسنة 2026 والمعني بتنظيم اتحادات الملاك في سبتمبر 2026.

وقد انتهينا من إعداد مسودة اللائحة التنفيذية لمشروع القانون بالتنسيق مع وزارة البلدية، وأُحيل لاستكمال الإجراءات التشريعية المقررة.

والتوجه هو أن يكون هناك إطار واضح ينظم اتحادات الملاك في العقارات التي تضم أكثر من ثلاثة ملاك، وفقًا لما تقرره الأحكام والضوابط المنظمة.

ولا نتحدث هنا عن المجمعات العقارية الكبرى فقط، بل عن مختلف المباني متعددة الملكية، سواء كانت في لوسيل أو اللؤلؤة أو غيرهما من مناطق الدولة.

فالمبدأ الأساسي هو حماية حقوق الملاك، وتنظيم إدارة المرافق المشتركة، وضمان وجود مسؤولية واضحة عن الصيانة والخدمات.

وهذه المنظومة مهمة أيضًا للحفاظ على القيمة الاستثمارية للعقار على المدى الطويل، لأن جودة إدارة المبنى وصيانته تؤثر بصورة مباشرة في جاذبيته للمشترين والمستأجرين.

    • مهام الوساطة العقارية 

◄ مع انتقال الوساطة العقارية إلى الهيئة وإضافة مهام تنظيمية جديدة، هل أنتم مستعدون لاستيعاب هذه الاختصاصات؟

نحن نستعد لهذا الانتقال منذ فترة، ونعمل على ضمان تسلم اختصاصات الوساطة العقارية اعتبارًا من الأول من يناير 2027 وفقًا للترتيبات المقررة.

وقد شكلنا فريق عمل مشتركًا مع وزارة العدل لمتابعة نقل الإدارة واختصاصاتها ومهامها، إلى جانب فريق آخر يدرس الإجراءات الحالية ويعمل على تطويرها.

ونحن لا نريد أن يكون الانتقال مجرد تغيير للجهة المشرفة على النشاط، وإنما فرصة لإعادة تقييم الإجراءات وتبسيطها وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للوسطاء والمتعاملين في السوق.

وبطبيعة الحال، فإن انتقال اختصاص قائم منذ سنوات يتطلب استعدادات تنظيمية وإدارية وفنية، لكننا نعمل على استكمال هذه الجوانب بما يضمن سلاسة الانتقال.

    • مواجهة السمسرة غير المنظمة

◄ مع قرب انتقال الوساطة العقارية إلى الهيئة، كيف ستتعاملون مع ممارسات السمسرة غير المنظمة والوسطاء غير المرخصين؟

تنظيم الوساطة العقارية من الملفات التي نوليها أهمية كبيرة، خصوصًا في ظل وجود ممارسات في السوق تحتاج إلى مزيد من الضبط والتنظيم.

وقد عقدنا لقاءات مع شركات ووسطاء عقاريين للاستماع إلى آرائهم والتحديات التي يواجهونها، وتبين أن هناك جوانب تتطلب تطوير الرقابة وتوضيح الإجراءات.

ومن بين المشكلات التي قد يواجهها المتعاملون وجود أشخاص يروجون لعقارات دون أن تكون لديهم علاقة تعاقدية واضحة مع المالك أو المطور، أو دون امتلاك المعلومات الكافية عن العقار المعروض.

وهذه الممارسات قد تؤدي إلى إرباك السوق وإضعاف ثقة المشترين والمستثمرين في المعلومات والإعلانات المتداولة.

    • ضوابط ازدواجية البيع 

◄ ما الإجراءات التي تدرسونها للحد من تكرار عرض العقار الواحد لدى عدد كبير من الوسطاء؟

هذه من الممارسات التي نلاحظ وجودها في السوق، حيث قد تجد عقارًا واحدًا معروضًا لدى عدد كبير من الجهات، دون أن تكون العلاقة بين بعض الوسطاء والمالك واضحة.

وفي بعض الحالات، لا يكون الشخص الذي يروج للعقار هو الوسيط المتعاقد مباشرة مع المالك، وإنما يعتمد على التواصل مع وسطاء آخرين عند وجود مشترٍ جاد.

وهذه الممارسات تحتاج إلى تنظيم يضمن وضوح المسؤولية والعلاقة التعاقدية، ويحمي المالك والمشتري والوسيط المرخص.

ولهذا نعمل على تطوير آليات تتيح إظهار بيانات الوسطاء المرخصين وربطها بالمشاريع والعقارات المعروضة من خلال المنصة الإلكترونية.

كما ندرس آليات توثيق العقود والتفويضات التي تمنح الوسطاء حق التسويق، بحيث تكون العلاقة بين الوسيط والمالك أو المطور واضحة وقابلة للتحقق.

ونريد أن يتمكن المشتري من معرفة الجهة المرخصة والمخولة بتسويق العقار، وألا يجد نفسه أمام عروض متعددة ومعلومات متضاربة.

وفي المقابل، لا نسعى إلى فرض متطلبات معقدة على الوسطاء، وإنما إلى وضع ضوابط عملية تنظم النشاط وتحافظ على سهولة ممارسة الأعمال.

    • تشريعات التنظيم العقاري 

◄ ما أبرز التشريعات التي تعمل الهيئة على مراجعتها حاليًا لتعزيز تنظيم القطاع العقاري؟

الدور الأساسي للهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري هو دور تنظيمي، ولذلك فإن جزءًا كبيرًا من عملنا يتركز على مراجعة التشريعات والقوانين واللوائح ذات الصلة بالقطاع، والتأكد من قدرتها على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والاستثمارية.

ونعمل حاليًا على مراجعة قانون تنظيم التطوير العقاري الصادر عام 2014، وهو قانون يغطي جوانب مهمة من النشاط العقاري، إلا أن التطورات التي شهدتها السوق خلال السنوات الماضية تتطلب إعادة النظر في بعض أحكامه وتطويرها بما يحقق مزيدًا من الكفاءة والمرونة. وهدفنا ليس تغيير التشريعات لمجرد التغيير، وإنما تحسين المنظومة التنظيمية بما يواكب توجهات الدولة في تسهيل ممارسة الأعمال وتبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين. كما نراجع اللوائح التنفيذية والتشريعات ذات الصلة بمختلف المهن والأنشطة العقارية، حتى تكون لدينا منظومة متكاملة تدعم النمو وتحقق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة.

    • الإقامة فور استيفاء الشروط

◄ هل يشترط اكتمال المشروع العقاري قبل حصول المستثمر على الإقامة، أم يمكن الاستفادة منها عند شراء عقار على الخريطة؟

لا يشترط انتظار اكتمال المشروع للحصول على الإقامة العقارية، متى ما استوفى المستثمر الشروط والضوابط المقررة. فإذا بلغت قيمة الاستثمار العقاري المدفوع من قبل المستثمر الحد الأدنى المطلوب، وهو 730 ألف ريال قطري (ما يعادل 200 ألف دولار)، أصبح المستثمر مؤهلًا للحصول على الإقامة العقارية وفق الإجراءات المعمول بها، حتى إذا كان العقار لا يزال قيد الإنشاء. وكذلك إذا كان المستثمر يمتلك أكثر من عقار، وبلغ إجمالي استثماراته العقارية 3 ملايين و 650 ألف ريال قطري (ما يعادل مليون دولار)، فإنه يمكن أن يكون مؤهلًا للحصول على الإقامة العقارية بالامتيازات المقررة لحاملي بطاقة الإقامة الدائمة في الرعاية الصحية والتعليم والاستثمار، وفق الشروط المحددة. والفكرة هنا أن المستثمر ضخ أمواله بالفعل في السوق العقارية القطرية، وبالتالي فإن الاستفادة من الحوافز المرتبطة بالاستثمار لا تتطلب بالضرورة انتظار الانتهاء من جميع الأعمال.

     • إحالة مطورين مخالفين إلى النيابة العامة

◄ هل وصلت الإجراءات الرقابية إلى إحالة مطورين عقاريين إلى النيابة العامة نتيجة عدم الالتزام أو عدم التجاوب مع الهيئة؟

نعم، كانت هناك حالات جرى فيها إحالة مطورين مخالفين إلى النيابة العامة، وقد أُعلن عن بعض هذه الحالات. لكنني أؤكد أن هذا ليس الهدف الأساسي الذي نعمل من أجله في الهيئة.

فنحن لا نقيس نجاحنا بعدد المطورين الذين تتم إحالتهم إلى الجهات القضائية، وإنما بمدى قدرتنا على تنظيم القطاع وتصحيح المخالفات والحفاظ على حقوق المستثمرين.

ولهذا نحاول، قدر الإمكان وضمن الأطر القانونية، العمل مع المطورين لمعالجة المشكلات وإيجاد الحلول المناسبة قبل الوصول إلى الإجراءات التصعيدية.

ونحن نؤمن بأن نجاح المطور العقاري يمثل جزءًا من نجاح المنظومة العقارية ككل، لأن استمرار المشاريع وإنجازها بصورة سليمة يخدم المستثمرين ويدعم الثقة في السوق.

لكن هذا التوجه لا يمكن أن يكون على حساب حقوق المشترين أو المستثمرين أو المواطنين والمقيمين الذين يضعون أموالهم في العقارات.

فإذا كانت هناك مخالفات تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية، فإن الهيئة تمارس اختصاصاتها وفقًا للقانون.

وهدفنا في النهاية تحقيق التوازن بين تشجيع المطورين على النجاح والاستمرار، وضمان الالتزام بالأنظمة وحماية حقوق جميع الأطراف، بما يعزز مكانة القطاع العقاري القطري وجاذبيته الاستثمارية.

    • حلول تمويلية للاستثمار العقاري

◄ هل تدرسون التنسيق مع البنوك والمؤسسات المالية لتقديم تسهيلات تمويلية جديدة، خصوصًا للمقيمين الراغبين في التملك والاستثمار العقاري؟

لدينا بالفعل أفكار نعمل على دراستها في هذا الاتجاه، وبدأنا مناقشات أولية مع إحدى الجهات المصرفية لبحث إمكانية تطوير حلول تسهّل على الأفراد الدخول إلى السوق العقارية.

واليوم نجد أن هناك منتجات تمويلية واضحة ومتاحة لشراء السيارات، على سبيل المثال، حيث يستطيع العميل التعرف بسهولة على سعر المنتج، وقيمة التمويل، والقسط الشهري، والالتزامات المطلوبة.

ونطمح إلى الوصول إلى مستوى مماثل من الوضوح والسهولة في القطاع العقاري، بحيث يتمكن الشخص الذي يرغب في شراء عقار من معرفة الخيارات التمويلية المتاحة أمامه بصورة مبسطة.

◄ فلماذا لا يكون هناك تكامل بين البنك والمطور العقاري والوسيط العقاري، بحيث يستطيع المستثمر التعرف على الوحدة المناسبة له، والحصول على معلومات واضحة عن التمويل والأقساط والالتزامات، ضمن منظومة مترابطة؟

هذه هي الفكرة الأساسية التي ندرسها، ونرى أنها قد تفتح قنوات جديدة للاستثمار العقاري، خصوصًا أمام الفئات التي تمتلك القدرة على السداد، لكنها تحتاج إلى خدمات تمويلية أكثر سهولة ووضوحًا.

وبطبيعة الحال، فإن هذه الأفكار تحتاج إلى دراسة وتنسيق وتطوير للإجراءات قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، ولذلك لا يمكن الحديث حاليًا عن موعد محدد لإطلاقها.

    • استكمال مبادرات التنظيم العقاري 

◄ اعتاد القطاع العقاري الإعلان عن مبادرات جديدة خلال الفعاليات والمنتديات. هل تعتزم الهيئة إطلاق مبادرات جديدة هذا العام؟

لدينا العديد من المبادرات التي أُطلقت خلال الفترة الماضية، وبعضها لا يزال في مراحل التأسيس والتطوير والاستكمال. ولهذا وجّهنا إلى التركيز على إنجاز المبادرات القائمة قبل التوسع في طرح مبادرات جديدة.

لذلك لا نخطط لإطلاق مبادرات جديدة خلال هذا العام، ونركز بدلًا من ذلك على استكمال المشاريع القائمة وتعزيز التكامل بينها، خصوصًا المبادرات المرتبطة بالمنصات الرقمية والخدمات العقارية.

    • الأسعار وحركة العرض والطلب

◄ من واقع متابعتكم للسوق، هل تعتقدون أن أسعار العقارات في قطر عادلة وتعكس قيمتها الحقيقية؟

من الصعب إصدار حكم عام بأن أسعار جميع العقارات مرتفعة أو منخفضة أو عادلة، لأن السوق تتكون من شرائح ومناطق ومنتجات مختلفة.فأسعار العقارات تتحدد بصورة أساسية وفق قوى العرض والطلب، وتتأثر بالمتغيرات الاقتصادية والظروف المحيطة وطبيعة كل منطقة ومشروع.وقد شهدنا خلال فترات سابقة ارتفاعات في بعض الأسعار، من بينها الفترة المرتبطة باستضافة كأس العالم، ثم حدثت بعد ذلك عمليات تصحيح في بعض شرائح السوق.وهذا أمر طبيعي في الأسواق العقارية، لأن الأسعار لا تتحرك في اتجاه واحد بصورة مستمرة.

ودورنا ليس تحديد السعر نيابة عن المتعاملين، وإنما توفير البيئة التنظيمية والمعلومات التي تساعدهم على اتخاذ قراراتهم بصورة سليمة.

    • مؤشرات إيجابية وثقة بالسوق

◄ كيف تنظرون إلى مستقبل السوق العقارية القطرية في ظل المتغيرات الاقتصادية والإقليمية؟

القطاع العقاري القطري أظهر قدرة على التعامل مع التحديات التي مرت بها الأسواق خلال الفترة الماضية، وهناك مؤشرات إيجابية تعكس استمرار النشاط والثقة في السوق.

وقد تحدثنا مع عدد من الوسطاء والمطورين العقاريين، واطلعنا على تجارب لمشاريع حققت نتائج جيدة خلال فترات زمنية قصيرة.

ومن بين الأمثلة التي نُقلت إلينا مشروع سكني طُرحت وحداته للبيع في فبراير من العام الحالي، وتمكن الوسيط العقاري من بيعه بالكامل خلال أقل من أربعة أشهر، على الرغم من أن هذه الفترة كانت تشهد توترات سياسية في المنطقة، مع بيعه بالكامل على مستثمرين غير قطريين.

كما أشار أحد العاملين في السوق إلى مشروع آخر بلغت مبيعاته نحو 80% خلال فترة شهرين من طرحه في نفس الفترة تقريباً.

هذه أمثلة تعكس وجود طلب على بعض المنتجات العقارية، خصوصًا عندما تكون مناسبة لاحتياجات المشترين من حيث السعر والموقع وطبيعة الوحدة.

لكن من المهم أيضًا النظر إلى المؤشرات الشاملة للسوق وعدم الاكتفاء بحالة مشروع واحد.

وبوجه عام، نرى أن السوق العقارية القطرية تتمتع بعوامل داعمة، وفي مقدمتها الاستقرار والبيئة الاستثمارية والتنظيمية، إلى جانب استمرار طرح مشاريع عقارية جديدة.

    • رؤية مستقبلية لخدمات الهيئة

◄ ماذا يمكن أن يتوقع المواطنون والمقيمون والمستثمرون من الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري خلال المرحلة المقبلة؟

أطمح إلى أن تصبح الهيئة المرجع الأساسي والموثوق للمعلومات العقارية في دولة قطر، وأن يتمكن أي شخص من الوصول إلى ما يحتاجه من بيانات وخدمات بسهولة ووضوح.

ونريد أن تكون لدينا منصة رقمية متكاملة توفر المعلومات المتعلقة بالأسعار والتداولات والمشاريع والوسطاء والمطورين المرخصين، إلى جانب الخدمات المرتبطة بالتعاملات العقارية.

والطموح أن تصبح هذه المنصة بمثابة محرك بحث متكامل للقطاع العقاري القطري، بحيث يجد المستثمر أو المواطن أو المقيم المعلومة التي يبحث عنها من مصدر رسمي موثوق.

    • تعديلات مرتقبة على قانون التطوير العقاري

◄ تحدثتم عن مراجعة قانون تنظيم التطوير العقاري الصادر عام 2014. ما أبرز المواد والجوانب التي تعتزمون تطويرها؟

القانون الحالي يتضمن أحكامًا مهمة وأسهم في تنظيم القطاع خلال السنوات الماضية، لكن هناك بعض الجوانب التي تحتاج إلى تحديث وتحسين لتواكب المتغيرات التي شهدتها السوق.

ومن بين الموضوعات التي ندرسها تسهيل إجراءات تسجيل المطورين العقاريين.

فعلى سبيل المثال، هناك اشتراطات تتعلق بالخبرة السابقة للمطور قبل تسجيله، ومن بينها اشتراط خبرة تمتد إلى ثلاث سنوات، ونحن نرى أهمية مراجعة مثل هذه الاشتراطات للتأكد من منطقيتها وقدرتها على تحقيق الهدف التنظيمي دون وضع عوائق غير ضرورية أمام دخول مطورين جدد. كما ندرس وضع منظومة أكثر وضوحًا للمسؤوليات بين مختلف الأطراف المشاركة في تنفيذ المشروع العقاري.

ومن المهم أن تكون مسؤولية كل طرف محددة بصورة واضحة، بحيث يتحمل كل طرف التزاماته المهنية والقانونية وفق دوره في المشروع.

    • الاستثمار العقاري بمبالغ صغيرة

◄ الترميز العقاري من الموضوعات الجديدة نسبيًا على شريحة واسعة من المجتمع. كيف يمكن تبسيط مفهومه للمستثمر العادي؟

يمكن تبسيط الفكرة من خلال مثال عملي.

لنفترض أن هناك عقارًا تبلغ قيمته 100 مليون ريال، ففي النموذج التقليدي يحتاج المستثمر إلى رأس مال كبير لشراء هذا العقار أو الدخول في شراكة لامتلاكه.

أما في نموذج الترميز العقاري، فيمكن تقسيم القيمة الاستثمارية للعقار إلى حصص أو وحدات استثمارية أصغر، بحيث يستطيع عدد أكبر من المستثمرين المشاركة فيه وفق الضوابط المعتمدة.

والفكرة قريبة من حيث المبدأ من الاستثمار في أسهم الشركات، حيث لا يشترط أن يمتلك الشخص الشركة كاملة، وإنما يستطيع شراء حصة فيها والاستفادة من العوائد المرتبطة باستثماره.

وبالتالي يمكن أن يتيح الترميز العقاري فرصًا لفئات لم تكن قادرة سابقًا على الدخول إلى بعض الاستثمارات العقارية مرتفعة القيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى