حوارات

رئيسة واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا: فرص عمل وبرامج لدعم قدرات الشباب

قطر منصة لانطلاق شركات التكنولوجيا نحو الأسواق العالمية.. و30 مليون دولار قيمة استثمار واحة العلوم في الشركات الناشئة

واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا ركيزة أساسية في إستراتيجية قطر للتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، فهي لا تكتفي بدعم الشركات الناشئة، بل تبني جسوراً بين البحث الأكاديمي والتطبيق التجاري، وتجذب الشركات العالمية، مما يساهم بشكل مباشر في تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة قطر كمركز إقليمي للابتكار الرقمي.

وتقوم واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا (QSTP)، بدور محوري في تعزيز الاقتصاد الرقمي في قطر من خلال احتضان الشركات الناشئة، وجذب الشركات العالمية، وربط المواهب بالأسواق الدولية، حيث تعمل الواحة كحاضنة أعمال ومنصة تجمع بين الشركات الناشئة المحلية والحوار التقني العالمي، وهي تركز على أربعة محاور رئيسية: الطاقة، البيئة، العلوم الصحية، وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، مما يدعم توجه قطر نحو اقتصاد متنوع ومستدام بعيداً عن الاعتماد على النفط.

 منذ مدة عام تولت السيدة رامه الشققي، منصب رئيسة واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا وباشرت عملها لتستكمل ما أنجز وتخطط لما يجب أن ينجز في الحاضر والمستقبل. حيث أكدت أن الواحة تعمل على ترسيخ مكانة دولة قطر مركزًا إقليميًا وعالميًا للابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا، من خلال استقطاب الشركات الناشئة والمبتكرين وأصحاب الأفكار الواعدة، وربطهم بالجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمستثمرين، بما يسهم في تحويل المعرفة والأبحاث العلمية إلى منتجات وشركات قادرة على النمو والمنافسة.

وكشفت الشققي، عن نمو ملحوظ في إقبال الشركات على الانضمام إلى منظومة الواحة، مشيرة إلى ارتفاع عدد الشركات المهتمة من نحو 670 شركة خلال عام كامل إلى أكثر من 4600 شركة خلال عام، فيما تضم الواحة حاليًا نحو 600 شركة مسجلة، من بينها ما لا يقل عن 300 شركة تعتمد على الذكاء الاصطناعي أو تطور حلولًا مرتبطة به.

وأوضحت أن قطاع التكنولوجيا الطبية يحتل مكانة متقدمة داخل منظومة الواحة، مع وجود نحو 107 شركات تعمل في العلوم الطبية والأدوية والتقنيات الطبية، إلى جانب توسع كبير في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والروبوتات والتقنيات المتقدمة. كما تحدثت عن برامج الحاضنات ومسرعات الأعمال، ودور الواحة في الاستثمار في الشركات، والتعاون مع صناديق استثمارية إقليمية ودولية، ودعم البحث العلمي، وربط الطلاب بالشركات الناشئة، واستقطاب مؤسسات بحثية وشركات عالمية، إضافة إلى مساهمة الواحة في بناء اقتصاد المعرفة وتعزيز الابتكار في دولة قطر.

      • مسيرة 16 عاما 

◄ توليتِ رئاسة واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا منذ أكثر من عام تقريبًا.. كيف تنظرين إلى العمل داخل الواحة؟

أشعر بامتنان كبير للثقة التي حصلت عليها لتولي مسؤولية إدارة هذا الصرح، وأقدر ثقة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر ومجلس الإدارة، وعندما بدأت عملي في الواحة، اكتشفت حجمًا كبيرًا من الشركات والفعاليات والمشروعات التي لم أكن أعرف تفاصيلها من قبل.

واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا تمتلك مسيرة تمتد لنحو 16 عامًا، وخلال هذه السنوات تحقق الكثير من الإنجازات ونُفذت أعمال ومشروعات مهمة في قطاعات متعددة.

ونحن اليوم أمام مرحلة جديدة تتطور فيها الأولويات. فلم يعد التركيز مقتصرًا على العلوم فقط، وإنما أصبح لدينا اهتمام أكبر بالذكاء الاصطناعي والاستثمار في الشركات الناشئة وتطوير منظومة الابتكار وريادة الأعمال.

وخلال الفترة الماضية قطعنا شوطًا جيدًا في هذا الاتجاه، ونجحنا في جذب اهتمام أكثر من 4000 شركة ترغب في أن تكون جزءًا من منظومة الواحة، مع وجود عملية اختيار دقيقة للشركات التي تتوافق مع أهدافنا وتوجهات مؤسسة قطر.

      • مظلة مؤسسة قطر 

◄ ما الذي وجدتيه مختلفًا في الواحة مقارنة بالمؤسسات التي عملتِ أو تعاملتِ معها من قبل؟

أول ما يميز واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا أنها جزء من مؤسسة قطر. هناك مؤسسات كثيرة حول العالم تعمل في العلوم والتكنولوجيا، لكن وجود الواحة داخل منظومة مؤسسة قطر يمنحها بعدًا مختلفًا.

نحن لا ننظر فقط إلى التكنولوجيا باعتبارها منتجًا أو نشاطًا اقتصاديًا، وإنما نربطها بالأثر المجتمعي والبيئي والإنساني، وهذا الاهتمام بالقضايا الإنسانية والمجتمعية باعتبارها جزءًا من تطوير العلوم والشركات الناشئة أمر مميز، ولا نراه بهذه الصورة في كثير من المنظومات الأخرى.

الأمر الثاني هو اتساع الرؤية؛ فنحن لا نبني هذه المنظومة من أجل قطر فقط، وإنما لدينا طموح بأن يكون لها أثر في المنطقة العربية والإسلامية والعالم، ومن هنا دائمًا نسأل: كيف نستقطب شركات لديها أهداف عالمية؟ وكيف نساعد الشباب ورواد الأعمال الذين يقودون هذه الشركات على امتلاك رؤية قادرة على إحداث تغيير حقيقي في مختلف القطاعات؟

      • مواكبة التحولات العالمية

◄ العالم يشهد تطورًا متسارعًا في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.. كيف تواكب الواحة ذلك؟

وجودنا ضمن مؤسسة قطر يمنحنا ميزة كبيرة؛ لأننا نستطيع الاستفادة من شبكة واسعة من مراكز الأبحاث والجامعات، ونتعاون باستمرار مع المراكز البحثية، كما نستفيد من الطلاب والخريجين في تخصصات الهندسة والذكاء الاصطناعي والمجالات الطبية وغيرها.

ومن خلال هذا التكامل نستطيع أن نتقدم بخطوات كبيرة وأن نواكب التحولات العالمية المتسارعة، كما أن هناك أيضًا عنصرا مهما يتعلق بطبيعة قطر نفسها؛ فهي تتمسك بعاداتها وتقاليدها وهويتها العربية والإسلامية، وفي الوقت نفسه تتطلع بقوة إلى المستقبل والتكنولوجيا.

هذا الأمر يجعل قطر جاذبة للكثير من الكفاءات العربية التي درست أو عملت في أوروبا أو الولايات المتحدة أو أستراليا وغيرها، وترغب اليوم في العودة إلى المنطقة، وهناك مؤسسون ورواد أعمال يقولون لنا إنهم يريدون العمل في بيئة قادرة على المنافسة عالميًا، وفي الوقت نفسه يريدون تربية أبنائهم في بيئة عربية حاضنة.

وهذا يعطي قطر ميزة كبيرة في استقطاب المواهب والشركات.

كما نتعاون مع الجهات الداعمة والممولة داخل الدولة، سواء للاستثمار في الشركات الناشئة الموجودة في الواحة أو لاستقطاب شركات عالمية لتأسيس أعمالها هنا وبناء منظومة من الشركات الناشئة حولها.

      • باحثون في أشباه الموصلات 

◄ هل تشمل هذه التوجهات قطاعات متقدمة مثل أشباه الموصلات؟

أشباه الموصلات تمثل اليوم جزءًا أساسيًا من البنية التحتية التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي العالمي، ومن هنا نولي اهتمامًا بهذه القطاعات، وننظر إليها باعتبارها جزءًا أساسيًا من المستقبل. كما أن استقطاب مؤسسات بحثية عالمية متخصصة في هذه المجالات يسهم في بناء قاعدة بحثية وتقنية قوية داخل قطر.

لدينا في الواحة على سبيل المثال مركز «imec»، وهو مركز اقليمي للبحث والتطوير يتبع لمعهد إيميك البلجيكي الرائد عالميا في تقنيات النانو واشباه الموصلات، وقد بدأ فريقه في التوسع. يوجد حاليًا نحو 12 شخصًا يعملون ضمنه، فيما تستهدف الخطة الوصول إلى أكثر من 100 باحث يعملون من داخل الواحة.

ومن المتوقع أن يتم هذا التوسع تدريجيًا خلال عامي 2026 و2027، بالتوازي مع نمو المشروعات والاستثمارات المرتبطة بالمركز، حيث إن وجود مؤسسة بحثية عالمية بهذا المستوى مهم جدًا لقطر، خصوصًا في مجال أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة، لأنه يسهم في بناء قاعدة معرفية وبحثية تدعم منظومة الابتكار بشكل عام.

      • 600 شركة في واحة العلوم

◄ ما أبرز القطاعات التي تعمل عليها الواحة حاليًا؟

لدينا عدد كبير من الشركات العاملة في العلوم الطبية وعلوم الأدوية والتقنيات الطبية، ويصل عددها إلى نحو 107 شركات، ويأتي بعد ذلك قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث توجد شركات تستخدمه لخدمة الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وأخرى تعمل في التعليم والبيئة والمجالات المجتمعية والاقتصادية.

وفي مرحلة من المراحل كان لدينا أكثر من 400 شركة موجودة ضمن منظومة الواحة وتعمل في قطاعات متعددة، ومع استمرار النمو وصل عدد الشركات المسجلة اليوم إلى نحو 600 شركة.

ومن بين هذه الشركات، هناك ما لا يقل عن نحو 300 شركة تعتمد بشكل أو بآخر على الذكاء الاصطناعي، سواء كان نموذج عملها قائمًا عليه، أو تطور برامج وحلولًا تعتمد عليه، أو تستخدمه في مجالات أخرى مثل الروبوتات والتقنيات المتقدمة، لذلك أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم جزءًا لا يتجزأ من عملنا ومن منظومة الشركات الموجودة في الواحة.

      • توافق المشروعات مع الاحتياجات 

◄ كيف تتوافق المشروعات التي تدعمونها مع احتياجات المجتمع وأولويات الدولة؟

هذه أولوية أساسية بالنسبة لنا، فعندما نطلق أي مشروع أو برنامج جديد، نبدأ أولًا بالنظر إلى أهداف الدولة واحتياجات الجهات المختلفة، ثم نصمم البرامج ومسرعات الأعمال بما يتوافق مع هذه الأولويات.

فعلى سبيل المثال، أطلقنا خلال العام الماضي مسرعتين متخصصتين؛ الأولى مرتبطة بالتكنولوجيا والحلول المتعلقة بالمياه، والثانية متخصصة في التكنولوجيا والتقنيات المتعلقة بصحة المرأة.

وقبل إطلاق مسرعة صحة المرأة، تحدثنا مع جهات صحية داخل الدولة، من بينها سدرة للطب ومؤسسة حمد الطبية، وطلبنا منها تحديد الاحتياجات والمجالات التي تحتاج إلى حلول وابتكارات جديدة.، وبناء على ذلك، استقطبنا الشركات التي تعمل في هذه المجالات.

نحن لا نبدأ من التكنولوجيا ثم نبحث لها عن مشكلة؛ بل نبدأ من المشكلة والاحتياج الحقيقي، ثم نبحث عن التكنولوجيا والشركة القادرة على تقديم الحل.

      • شراكات وتعاون إقليمي 

◄ ما أهمية الشراكات في نجاح هذه البرامج؟

لا يمكن بناء منظومة ناجحة لريادة الأعمال والتكنولوجيا من خلال جهة واحدة، ونتعاون مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والجامعات والمستثمرين داخل قطر، وفي الوقت نفسه لدينا تعاون مع حكومات وشركات وجهات في دول أخرى.

فعلى سبيل المثال، لدينا تعاون إقليمي في بعض البرامج مع جهات في مصر والمغرب، والهدف هو أن تكون قطر نقطة انطلاق وليس سوقًا مغلقة، ونريد لرائد الأعمال الذي يأتي إلى قطر أن يستطيع بناء عمله هنا، ثم التوسع إلى المغرب أو مصر أو السعودية أو غيرها من الأسواق.

وبهذه الطريقة يحقق المشروع مردودًا اقتصاديًا جيدًا وأثرًا مجتمعيًا في الوقت نفسه.

      • 70 % من الشركات أسستها سيدات 

◄ هل تجد هذه الرؤية استجابة حقيقية من الشركات؟

الاستجابة ممتازة، والأرقام توضح ذلك، حيث إنه وعندما بدأنا هذا التوجه، وتحديدًا منذ مايو 2025، كان عدد الشركات التي تتقدم إلى الواحة خلال عام كامل في حدود 670 شركة تقريبًا.

أما خلال عام واحد بعد ذلك، فقد وصلنا إلى أكثر من 4600 طلب من شركات مهتمة بالانضمام إلى الواحة، وهذا نمو كبير جدًا، والإقبال يأتي من مختلف أنحاء العالم.

ومثال آخر واضح هو مسرعة صحة المرأة؛ فقد تقدم إليها نحو 240 شركة من 19 دولة، واللافت أن نحو 70 في المائة من الشركات المتقدمة أسستها سيدات، وهي نسبة كبيرة جدًا، وقد أخبرتنا جهات دولية بأن هذا الرقم لافت وغير معتاد في برامج من هذا النوع.

      • شبكة خدمات متكاملة 

◄ لماذا تختار هذه الشركات قطر والواحة تحديدًا؟

الشركة التي تأتي إلينا لا تحصل فقط على مساحة أو برنامج تدريبي، وإنما تدخل في شبكة متكاملة، ونساعدها على الوصول إلى جهات حكومية ومؤسسات من القطاع الخاص ومراكز بحثية ومستثمرين ورؤوس أموال.

وبالتالي فإن الوقت الذي تستثمره الشركة في وجودها معنا يعطيها مردودًا كبيرًا، لأنها تستطيع خلال فترة قصيرة بناء شبكة من العلاقات يصعب عليها الوصول إليها بمفردها.

كما أن قطر نفسها تتمتع بموقع جغرافي مميز، وشبكة الطيران تربطها بآسيا وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق مختلفة من العالم، وهذا يجعلها موقعًا مناسبًا للشركات التي تريد التواصل مع العالم العربي وفي الوقت نفسه الانطلاق إلى الأسواق العالمية.

      • من واحة العلوم الى العالمية 

◄ هل نجحت بالفعل شركات بدأت من الواحة في الوصول إلى الأسواق العالمية؟

نعم، لدينا شركات انطلقت من منظومة الواحة ووصلت إلى وادي السيليكون في الولايات المتحدة، وأخرى توسعت إلى أوروبا وأسواق مختلفة، ولدينا على سبيل المثال قصة شركة تعمل في التعليم؛ مؤسسها جاء إلى قطر في البداية كطالب، ولم يكن يمتلك سوى نحو 500 دولار، واليوم تقدر قيمة شركته بأكثر من 50 مليون دولار، وما زالت تتوسع.

وعلى المستوى المحلي، هناك شركات معروفة بدأت من الواحة، ومن بينها «سنونو»، ثم توسعت بعد ذلك، كما استثمرت الواحة في شركات أصبحت تعمل في السعودية ودول أخرى من المنطقة، إلى جانب شركات توسعت عالميًا.

وهذا هو النموذج الذي نريد تكراره: شركة تبدأ من قطر، تستفيد من منظومة الدعم الموجودة هنا، ثم تصل إلى أسواق إقليمية وعالمية.

      • شركات عالمية كبرى في الواحة 

◄ إلى أي مدى تستقطبون الشركات العالمية الكبرى؟

نعمل على ذلك بالتعاون مع الجهات المختلفة في الدولة، وقد بدأنا على سبيل المثال التعاون مع «جوجل» في عدد من المشروعات، ولدينا تعاون مع شركات موجودة في الواحة مثل «ميزة».

أما الشركات العالمية الكبيرة، فعادة ما تبدأ علاقتها بقطر من خلال تعاون أو استثمار أولي مع جهات كبيرة، من بينها جهاز قطر للاستثمار، وبعد ذلك ننظر في البرامج التي يمكن أن تعمل معنا من خلالها في الواحة.

لدينا أيضًا تعاون مع شركة «Replit»، وعادة ما نبدأ مع هذه الشركات بمشروع أو برنامج محدد، ثم تتوسع العلاقة تدريجيًا عندما ترى الشركة ما تستطيع قطر والواحة تقديمه لها، خصوصًا من ناحية التوجه الإقليمي وليس فقط السوق المحلي.

      • التعاون مع شركات الذكاء الاصطناعي 

◄ كيف تتعاملون مع التحول العالمي في الذكاء الاصطناعي؟

نعمل على هذا الملف من أكثر من جانب، فأولًا، ندعم الشركات الناشئة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ونساعدها على التطور ودخول السوق القطري والأسواق المجاورة.

ثانيًا، نوفر البنية التحتية التي تحتاج إليها بالتعاون مع شركات مثل «ميزة» و«مايكروسوفت» و«جوجل»، ثالثًا، نتعاون مع مؤسسة قطر ومراكزها لتوفير قواعد البيانات التي تحتاج إليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

فالذكاء الاصطناعي يعتمد بصورة كبيرة على البيانات، ولا تستطيع جهة واحدة أن توفر كل ما هو مطلوب، لكن التعاون بين المؤسسات والمراكز يساعد على بناء بيئة أكثر قوة، كما نهتم بصورة خاصة بالذكاء الاصطناعي باللغة العربية.

      • بنية تحتية للبيانات والمعلومات 

◄  التوسع يحتاج إلى كوادر بشرية وبنية تحتية.. هل قطر مستعدة لذلك؟

لدينا جامعات في قطر تخرج شبابًا متميزين في هذه المجالات، مثل جامعة كارنيجي ميلون في قطر وجامعة قطر وغيرها.

كما نستطيع استقطاب شباب عرب تخرجوا في جامعات عالمية مثل ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

ومن ناحية البنية التحتية، نعمل مع «ميزة» و«مايكروسوفت» و«جوجل» وغيرها.

وجود مؤسسات بحثية مثل «imec» يعزز هذه البيئة أيضًا.

نحن نعمل على بناء منظومة متكاملة من الكفاءات والبنية التحتية والمستثمرين والشركات.

      • مشاركة القطاع الخاص 

◄ إلى أي مدى يشارك القطاع الخاص في دعم الابتكار؟

القطاع الخاص يشارك معنا بأشكال مختلفة.

بعض الشركات تعرض علينا المشكلات والتحديات التي تواجهها، ونحن نبحث عن شركات ناشئة تستطيع تقديم حلول لها.

وهذا مهم جدًا، لأنه يوفر للشركة الناشئة فرصة لاختبار حلولها في بيئة حقيقية.

لكنني أعتقد أن هناك حاجة إلى مزيد من الجرأة والانفتاح من جانب القطاع الخاص في التعامل مع الشركات الناشئة، مقارنة ببعض الدول الأخرى.

كلما زادت المعرفة بالشركات الناشئة، وكلما حدث تفاعل أكبر معها، زادت قدرة المؤسسات على احتضان هذه الشركات وتجربة حلولها.

      • خطوات الانضمام إلى الواحة 

◄ إذا كان هناك رائد أعمال يريد الانضمام إلى الواحة، ما الذي تبحثون عنه؟

حاولنا أن نجعل الرحلة واضحة من خلال الموقع الإلكتروني للواحة.

بالنسبة للشركات الناشئة، هناك عدة معايير.أولًا، نبحث عن التطوير التقني الحقيقي، وليس مجرد إنشاء موقع إلكتروني أو خدمة تقليدية، وإنما منتج له عمق تقني أو هندسي، أو يعتمد على الذكاء الاصطناعي أو تقنيات متقدمة.

ثانيًا، يجب أن تكون هناك مؤشرات على أن المنتج لديه جدوى وفرصة حقيقية في السوق.

ثالثًا، نهتم بأن يحقق المشروع أثرًا مجتمعيًا أو بيئيًا، إلى جانب جدواه الاقتصادية.

كما ننظر إلى مدى توافقه مع أولويات الدولة.

      • الشركات العالمية الكبرى

◄ وماذا عن الشركات العالمية الكبرى التي تريد إقامة وجود في الواحة؟

عندما نتحدث مع شركة كبيرة، نسألها أيضًا: ماذا ستقدم لمنظومة الابتكار في قطر.

كيف ستساهم في دعم الشركات الناشئة؟ كيف ستدعم البحث العلمي؟ وما دورها في التعليم وتنمية الكفاءات؟

ولهذا فإن الشركات الكبرى الموجودة في الواحة، مثل «مايكروسوفت» وغيرها، تضع معنا خطة واضحة تصبح جزءًا من اتفاق وجودها في الواحة.

قد تلتزم الشركة بالمساهمة في برنامج، أو استقبال طلاب للتدريب والعمل، أو تقديم خدمات وخبرات للشركات الناشئة.

وجود الشركة العالمية لدينا لا يعني فقط أن تستفيد من قطر، بل يجب أن تضيف أيضًا إلى المنظومة.

      • أشكال متعددة من الدعم

◄ هل تقدم الواحة دعمًا ماليًا مباشرًا لكل شركة؟

ليس بالضرورة. لدينا أشكال متعددة من الدعم غير النقدي. يمكن، على سبيل المثال، توفير خدمات أو أرصدة تقنية «Credits» تصل قيمتها إلى 100 ألف دولار للاستخدام على منصات تكنولوجية مثل «مايكروسوفت» وغيرها.

هذا الدعم مهم جدًا للشركات في بداياتها، لأنه يقلل تكاليف التشغيل ويساعدها على بناء منتجاتها.وإذا حققت الشركة أهدافها ووصلت إلى مرحلة مناسبة، يمكن أن نساعدها على الحصول على تمويل من صندوق الواحة أو من صناديق أخرى نتعاون معها.

      • حجم الاستثمار في واحة العلوم 

◄ ما حجم الاستثمار الذي تعملون من خلاله حاليًا؟

لدينا حاليًا صندوق استثماري بقيمة 30 مليون دولار. يمكن أن يبدأ الاستثمار في الشركة الواحدة من نحو 100 ألف دولار ويصل إلى مليون دولار. وإذا استمرت الشركة في النمو وحققت أهدافها، فقد نستثمر جولة إضافية ليصل إجمالي الاستثمار من جانبنا إلى نحو مليوني دولار. كما أننا نستثمر بالتعاون مع صناديق أخرى، وبالتالي قد يرتفع الاستثمار إلى 3 أو 4 ملايين دولار أو أكثر إذا شارك معنا صندوق آخر.وكانت الواحة قد أطلقت سابقًا صندوقًا بحجم يقارب 50 مليون دولار، وتم استثمار جزء منه.

الأهم أن لدينا اليوم نحو 12 صندوقًا استثماريًا وقّعت معنا من أجل الاستثمار المشترك إلى جانبنا، وهذا يضاعف القدرة التمويلية المتاحة للشركات.

      • دعم اقتصاد المعرفة 

◄ كيف تسهم الواحة في دعم اقتصاد المعرفة؟

نساهم في ذلك من عدة جوانب.الجانب الأول هو التوظيف، لأن الشركات الموجودة في الواحة هي شركات تقنية ومعرفية، وبالتالي الوظائف التي تخلقها وظائف نوعية.

فعندما نتحدث عن مركز يستهدف أكثر من 100 باحث، فنحن نتحدث عن أكثر من 100 وظيفة متقدمة ضمن اقتصاد المعرفة.

ولدينا أيضًا شركات بدأت معنا بمؤسسين اثنين فقط، ثم توسعت حتى أصبح لديها نحو 20 موظفًا.

الجانب الثاني هو الاستثمارات والمنح والتمويلات التي تستقطبها الشركات الموجودة لدينا.

أما الجانب الثالث فهو براءات الاختراع. براءات الاختراع تمثل استثمارًا طويل الأجل، لأن قدرة الدول على الابتكار تقاس أيضًا بالملكية الفكرية وبراءات الاختراع، وتزداد قيمتها عندما تتحول إلى منتجات وخدمات تحقق عائدًا اقتصاديًا.

      • دور الواحة في البحث العلمي 

◄ ماذا عن البحث العلمي ودوره في عمل الواحة؟

البحث العلمي أساسي بالنسبة لنا.الشركات الموجودة في الواحة تستطيع الحصول على دعم مالي لتطوير الأبحاث والمشروعات. وخلال إحدى جولات دعم الأبحاث استفادت نحو 11 شركة من الشركات الموجودة في الواحة. كما أن عددًا من شركاتنا يحصل على تمويل ودعم لأبحاثه من جهات في الولايات المتحدة وأوروبا.هذا يعكس مستوى الشركات وقدرتها على تطوير أبحاث ومشروعات تستطيع المنافسة دوليًا.كما نحرص على الربط بين الباحث ورائد الأعمال، لأن الابتكار الحقيقي يحدث عندما تنتقل المعرفة من المختبر والجامعة إلى منتج أو خدمة يستخدمها المجتمع والسوق.

      • العوائد الاستثمارية 

◄ هل تكون الواحة شريكًا في الشركات التي تحتضنها؟

بالنسبة للشركات التي تبدأ معنا من خلال الحاضنة، نكون شركاء بنسبة بسيطة جدًا تبلغ نحو 1.5%.وعندما نستثمر ماليًا في شركة، فمن الطبيعي أن يكون هناك عائد استثماري إذا نجحت الشركة ونمت. وهذا يسمح لنا بإعادة استثمار العوائد في شركات ومشروعات جديدة.

      • طالب أسس شركة بـ 500 دولار وأصبحت قيمتها 50 مليوناً

تحفل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا بكثير من قصص النجاح أبرزها قصة شركة STELLIC تعمل في التعليم؛ مؤسسها جاء إلى قطر في البداية كطالب، ولم يكن يمتلك سوى نحو 500 دولار، واليوم تقدر قيمة شركته بأكثر من 50 مليون دولار، وما زالت تتوسع.

      • تحويل التدريب مسارا للتوظيف 

◄ إلى أي مدى تتعاونون مع الجامعات والطلاب؟

نحن نعتبر الطلاب «كنزًا» حقيقيًا. لدينا في الواحة نحو 30 شخصًا يعملون ضمن الفريق، وفي الوقت نفسه يعمل معنا نحو 30 طالبًا في مشروعات وبرامج مختلفة.

الطلاب يشاركون في تنفيذ المشروعات وتقييم الشركات وتنظيم البرامج، وحتى جانب من العمل المرتبط بالتواصل الاجتماعي.لكن الأهم بالنسبة لنا هو ألا تنتهي العلاقة عند التدريب.

نريد أن يتحول التدريب إلى مسار يقود إلى التوظيف.وقد يعمل مع الشركة الناشئة طالبان مثلًا، ثم ينتقل أحدهما أو كلاهما لاحقًا إلى العمل بصورة دائمة معها.وبالتالي نحن نبني مسارًا يبدأ بالتدريب والخبرة العملية وينتهي بفرصة عمل.

      • برنامج نجوم العلوم 

◄ وهل يمتد التعاون إلى برنامج «نجوم العلوم»؟

بالتأكيد… رواد الأعمال المشاركون في «نجوم العلوم» يعملون مع الجامعات والباحثين من أجل تطوير التطبيقات والأفكار وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ. وهذا الربط بين الجامعات ورواد الأعمال مهم جدًا بالنسبة لنا. وقد شهد برنامج «نجوم العلوم» هذا العام إقبالًا كبيرًا، حيث تقدم نحو 750 مشاركًا.وسيظل البرنامج متمسكًا بجوهره العلمي، لكنه في الوقت نفسه سيتفاعل أكثر مع عصر الذكاء الاصطناعي، ولذلك سنرى حضورًا لمشروعات وشركات وحلول ترتبط بهذا المجال.

      • أولوية الشباب القطري 

◄ وهل يحظى الشباب القطري بأولوية ضمن البرامج؟

بالتأكيد نحرص باستمرار على وجود نسبة من الشباب والشابات القطريين في مختلف البرامج.كما ننظم برامج ومسابقات تتيح للمشاركين تطوير أفكارهم، والفائزون يمكنهم تأسيس شركاتهم والاستفادة من برامج الواحة. الأولوية بالنسبة لنا هي أن نتيح للشباب القطري فرصة أن يكون جزءًا فعليًا من منظومة الابتكار وريادة الأعمال، وأن ينتقل من مرحلة الفكرة إلى تأسيس شركة وتطوير منتج والوصول إلى السوق.

      • فرص عمل لطلبة الجامعات 

◄ وهل هناك برامج محددة لطلاب الجامعات؟

لدينا ثلاث دورات سنويًا يستطيع طلاب الجامعات التقدم إليها للحصول على فرص للعمل مع الواحة أو الشركات الموجودة داخلها. وتتوافق هذه الدورات عادة مع الفصول الدراسية الجامعية، وتكون المواعيد والتفاصيل متاحة على الموقع الإلكتروني للواحة.عندما ينضم الطالب، يمر بمرحلة تعريفية، ثم ينتقل إلى العمل التطبيقي.ونحن نركز كثيرًا على أن يكون الطالب جزءًا من العمل الحقيقي منذ اليوم الأول.لا نريد تدريبًا نظريًا فقط، بل نريد للطالب أن يعمل على مشروع وأن يساهم في تحقيق أهداف واضحة.

      • برنامج «هاكاثون»

◄ هل تذهبون إلى الجامعات أيضًا بدلًا من انتظار تقدم الطلاب إليكم؟

نعم، نتواصل مع الجامعات ونقدم برامج وأنشطة داخلها.ولدينا أيضًا برنامج «هاكاثون» يُنظم بصورة دورية للبحث عن حلول تقنية لمشكلات حقيقية. قد تأتي المشكلة من جامعة أو من شركة في القطاع الخاص أو مؤسسة أخرى. تقول لنا الجهة مثلًا إن لديها أربع مشكلات أو تحديات وتريد حلولًا تقنية لها.بعد ذلك يعمل الطلاب مع الشركات الناشئة الموجودة لدينا، ومع موجهين وخبراء من القطاع الخاص، لمحاولة الوصول إلى حلول خلال فترة مكثفة قد تصل إلى 24 ساعة. وهذه تجربة مهمة لأنها تضع الطالب أمام مشكلة حقيقية وتجعله يعمل ضمن فريق تحت ضغط الوقت.

◄ ما الذي تبحثون عنه تحديدًا في الطالب؟

نركز على شخصية الطالب وأن يكون لديه شغف حقيقي بالعلم والتعلم.اليوم أصبحت المعلومات متاحة بصورة غير مسبوقة من خلال الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، ولذلك لم يعد الوصول إلى المعلومة هو التحدي الأكبر.ما نبحث عنه هو الفضول وروح المبادرة.نريد الطالب الذي يقول: لدي فكرة، وهذا مجال أحبه، وأريد أن أتعلم وأعمل عليه.دورنا بعد ذلك هو توجيهه ومساعدته على معرفة الطريق الذي يستطيع من خلاله تطوير هذه الفكرة.

      • الأولويات الوطنية 

◄ هل تركزون على قطاعات معينة تتماشى مع الأولويات الوطنية؟

أولوياتنا تتماشى مع توجهات مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار «QRDI» والقطاعات التي يجري التركيز عليها وطنيًا. وعندما نستقطب الشركات، نوضح لها القطاعات ذات الأولوية، لأنها تحصل على تركيز ودعم أكبر وفرص أوسع للتواصل مع القطاع الخاص والمستثمرين المهتمين بها.لكن هذا لا يعني استبعاد القطاعات الأخرى.أي شركة تمتلك تكنولوجيا قوية ومشروعًا ذا جدوى يمكن أن تتقدم، لكن التركيز الأكبر يكون على القطاعات المرتبطة بالأهداف الوطنية والاحتياجات المستقبلية للاقتصاد القطري.

      • مستقبل الاستثمار في التكنولوجيا

◄ في ضوء رؤية قطر الوطنية 2030، كيف تقرؤون مستقبل الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار؟

التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا في جميع أنحاء العالم، لكن ما نراه في قطر هو وجود تركيز واضح جدًا على هذا المجال من مختلف الجهات الحكومية.هناك اهتمام بتسهيل دخول الشركات والمستثمرين والشركات الناشئة والمتطورة في المجالات التكنولوجية، وإزالة العقبات التي يمكن أن تواجهها.ومن جانب مؤسسة قطر، نركز على تعزيز التعاون بين المراكز والمؤسسات المختلفة بحيث تصبح رحلة المستثمر أو رائد الأعمال أسهل ما يمكن.

هدفنا هو تقليل البيروقراطية وإزالة أي عائق يمكن أن يقف أمام الشباب أو الشركات.

كما نتعاون مع الجهات والمؤسسات العالمية للاستفادة من تجاربها، لكن ليس بهدف تكرار كل ما مرت به من مراحل وأخطاء. نريد أن نستفيد مما تعلمه الآخرون، وأن نتجنب الأخطاء التي ارتكبت في مناطق أخرى من العالم، ونحقق قفزة نوعية أسرع.

      • مزايا تأسيس الشركات في قطر 

◄  المنطقة تشهد منافسة قوية لاستقطاب الشركات الناشئة والاستثمارات.. ما الذي يميز قطر في هذا السباق؟

في النهاية، المستثمر ورائد الأعمال هو من يختار المكان الذي يريد أن يعمل فيه، ولذلك يجب أن نقدم له قيمة حقيقية.ما يميزنا هو الاهتمام بالإنسان إلى جانب البيئة والأثر المجتمعي.

المال وحده أصبح متاحًا للشركات الناشئة في أماكن كثيرة حول العالم، ولذلك لا يكفي أن تقول للشركة: لدينا تمويل. القيمة الحقيقية تظهر عندما تجمع بين التمويل وبين الهدف والأثر الاجتماعي والبيئي. هذا المزيج يعطي قيمة إضافية للعالم ورائد الأعمال والمبتكر، كما يعطي المستثمر شعورًا بأنه لا يحقق عائدًا ماليًا فقط، وإنما يساهم أيضًا في مشروع له أثر أوسع وأكثر استدامة. وهذه، في رأيي، واحدة من أهم نقاط القوة التي تمنح منظومة الابتكار في قطر وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا قدرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى